تداعيات كارثية للعدوان على لبنان وأزمة إنسانية واقتصادية تتفاقم -- Apr 10 , 2026 118
كتبت سابين عويس في" النهار": في أقل من عشر دقائق، شنّت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان مستهدفة العاصمة بيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، في إحدى أعنف الضربات.
يأتي هذا التصعيد فيما تتجه الأنظار إلى مستقبل التهدئة المرتبطة بالمواقف بين الولايات المتحدة وإيران، وسط قلق داخلي كبير من التداعيات الخطيرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً على الساحة اللبنانية، وقد بدأت آثارها تتكشف تباعاً.
ولقد باشرت وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع البنك الدولي وعدد من المؤسسات الدولية تنفيذ مسح ميداني لتقييم الأضرار قبل الضربات الأخيرة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الأضرار ستتجاوز كلفة الحرب الماضية التي قدرها البنك الدولي بـ 7 مليارات دولار بعدما استهدفت إسرائيل جسوراً وطرقاً رئيسية قطعت فيها أوصال الجنوب، فضلاً عن تدمير واسع في المباني والمؤسسات. وتسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على المناطق المستضيفة التي تعاني أساساً نقصاً في الموارد والخدمات.
ويحذّر خبراء من تداعيات اجتماعية خطيرة، تشمل: تفكك الروابط الاجتماعية.
تراجع التماسك الداخلي.
تصاعد المخاوف من اضطرابات أمنية أوسع نتيجة الاحتقان بين النازحين والمجتمعات المضيفة، الذي يهدد بانفجار اجتماعي.
تُقدّر الخسائر اليومية بما بين 60 و 80 مليون دولار، ليتجاوز مجمل الخسائر 3 مليارات دولار منذ بداية الحرب، من دون احتساب أضرار يوم الدمار الأخير. في المقابل، تراجعت إيرادات الدولة إلى النصف، وارتفعت كلفة المساعدات الإنسانية، فيما تعاني الخزينة عجزاً حاداً في تغطية النفقات.
ولقد أدى تراجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات إلى: انخفاض الإنتاج بنسبة تقارب 50%.
انكماش اقتصادي يُقدّر بنحو 7%. دخول الاقتصاد في مرحلة ركود.
ويؤكد خبراء أن غياب التمويل اللازم لإعادة الإعمار سيُبقي الاقتصاد في حالة انهيار، مما قد يفاقم الأزمة الاجتماعية ويرفع معدلات الفقر، بخاصة مع استمرار النزوح وتدهور مستوى المعيشة.
وكتبت أميمة شمس الدين في" الديار": كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن إمكانية إقدام مصرف لبنان على زيادة السحوبات الشهرية للمودعين بموجب التعميمين 158 و166.ما دقة هذه المعلومات؟ وما هي تداعيات زيادة نسبة السحوبات؟ و من أين سيؤمن "المركزي" الأموال؟ مع
العلم أن الإحتياطي انخفض لديه.
في هذا الإطار يقول خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي لـ "الديار": "ما يُطرح يبدو في ظاهره استجابة لمعاناة حقيقية يعيشها المودعون، لكن في جوهره هو طرح أقرب إلى الشعبوية منه إلى السياسة النقدية الرشيدة"، معتبراً أن "أي نقاش جدي في هذا الملف، يجب أن ينطلق من سؤال أساسي: ما هو دور المصرف المركزي في لحظة أزمة وجودية كالتي يمر بها لبنان"؟
واعتبر أن "هذا الطرح يتجاهل طبيعة الأزمة نفسها، فنحن لا نعيش أزمة سيولة عابرة، بل أزمة ملاءة عميقة، حيث تتجاوز الخسائر في القطاع المالي بكثير الموارد المتاحة ".
في سياق آخر تحدث فحيلي عن إحتياطي الذهب في لبنان، وقال: "يبرز ملف الذهب كأحد أكثر المواضيع حساسية وإثارة للجدل، فلبنان يمتلك واحداً من أكبر احتياطات الذهب في المنطقة، وهو ما يُنظر إليه كـ"خميرة" يمكن استخدامها لإطلاق مسار إنقاذي. من حيث المبدأ، التفكير باستخدام جزء من هذا الذهب ليس محرماً اقتصادياً، بل على العكس في بعض الحالات الاستثنائية، قد يكون توظيف جزء من الأصول السيادية أمراً مشروعاً، إذا تم ضمن إطار واضح وشفاف يخدم المصلحة العامة".
وسأل "هل يمكن الوثوق بمنظومة سياسية وإدارية متهمة بهدر المال العام والزبائنية، لتتولى إدارة هذا المورد الاستراتيجي"؟ وشدد على "ضرورة أن يترافق أي استخدام للذهب مع إصلاحات مؤسساتية عميقة، تشمل تعزيز الشفافية، استقلالية القرار المالي، وإرساء قواعد صارمة للمساءلة".
ويقول "لبنان اليوم يقف أمام مفترق طرق حقيقي. الخيار الأول هو الاستمرار في سياسات الترقيع، عبر قرارات شعبوية من نوع رفع السحوبات أو استخدام الاحتياطات بشكل عشوائي، وهو مسار يقود حتماً إلى استنزاف ما تبقى من مقومات الصمود. أما الخيار الثاني، فهو مواجهة الحقيقة كما هي: لا إنقاذ من دون إصلاح، ولا توزيع عادل للخسائر من دون إعادة بناء الثقة بالمؤسسات، وفي هذا السياق، يصبح شعار "الإصلاح أولاً" ليس مجرد موقف سياسي، بل شرط وجودي لأي نقاش اقتصادي جدي".